محمد بن جرير الطبري

209

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وسائرِ الخلق غيرهم . فإذْ كان معلومًا ذلك عندهم ، فمعقول أنه لو لم يكن معنيًّا بِ " ابني آدم " اللذين ذكرهما الله في كتابه ، ابناهُ لصلبه ، لم يفدْهم بذكره جل جلاله إياهما فائدة لم تكن عندهم . وإذْ كان غيرَ جائز أن يخاطبهم خطابًا لا يفيدهم به معنًى ، فمعلوم أنه عَنى ب - " ابني آدم " ، [ ابني آدم لصلبه ] ، لا بَنِي بنيه الذين بَعُد منه نسبهم ، ( 1 ) مع إجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل ، على أنهما كانا ابني آدم لصلبه ، وفي عهد آدم وزمانه ، وكفى بذلك شاهدا . * * * وقد ذكرنا كثيًرا ممن نُصَّ عنه القول بذلك ، وسنذكر كثيرًا ممن لم يذكر إن شاء الله . 11720 - حدثنا مجاهد بن موسى قال ، حدثنا يزيد بن هارون قال ، حدثنا حسام بن المِصَكّ ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد قال : لما قتل ابن آدم أخاه ، مكث آدم مائة سنة حزينًا لا يضحك ، ثم أتي فقيل له : حيّاك الله وبيّاك ! = فقال : " بياك " ، أضحكك . ( 2 ) 11721 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي إسحاق الهمداني قال ، قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : لما قتل ابن آدم أخاه ، بكى آدم فقال : تَغَيَّرَتِ الْبِلادُ وَمَنْ عَلَيْهَا . . . فَلَوْنُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيحُ تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَطَعْمٍ . . . وَقَلَّ بَشَاشَةُ الْوَجْهِ الْمَلِيحِ

--> ( 1 ) في المطبوعة ، بغير الزيادة التي بين القوسين . أما المخطوطة ، فكانت العبارة غير مستقيمة ، كتب هكذا : " أنه عني بابني آدم لصلبه بني بنيه الذين بعد منه نسبهم " فالصواب زيادة ما زدته بين القوسين ، وزيادة " لا " كما فعل في المطبوعة السابقة . ( 2 ) الأثر : 11720 - " حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي " . روى عن الحسن . وابن سيرين ، وقتادة ، ونافع مولى ابن عمر . روى عنه أبو داود الطيالسي ، وهشيم ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . ضعفوه ، حتى قال ابن معين : " كان كثير الخطأ ، فاحش الوهم ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به " . مترجم في التهذيب .